الحر العاملي
458
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
الحسين بن المختار القلانسي عن أبي بصير ، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري ، عن أم المقدام الثقفية ، قالت : قال لي جويرية بن مسهر : قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب جسر الفرات في وقت العصر ، فقال : إن هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل ، فتفرق الناس يمنة ويسرة يصلون فقلت : أنا واللّه لأقلدن هذا الرجل صلاتي اليوم ولا أصلي حتى يصلي فسرنا وجعلت الشمس تسفل ، وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم حتى غربت الشمس وقطعنا الأرض ، فقال : يا جويرية أذّن فقلت : تقول أذّن وقد غابت الشمس ؟ فقال : أذّن فأذنت ، فقال لي : أقم فأقمت ، فلما قلت : قد قامت الصلاة رأيت شفتيه تتحركان ، وسمعت كلاما ، كأنه كلام بالعبرانية ، فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر فصلى ، فلما انصرفنا هوت إلى مكانها ، واشتبكت النجوم فقلت : أنا أشهد أنك وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا جويرية ! أما سمعت اللّه عز وجل يقول : فَسَبِّح بِاسْم رَبِّك الْعَظِيم * « 1 » فقلت : بلى ، قال : فإني سألت اللّه باسمه العظيم فردها عليّ « 2 » . قال الصدوق : وقد أخرجت ما رويت في هذا المعنى في كتاب المعرفة في الفضائل ، ورواه في الفقيه كما مر ، ولكثرة الاختلاف في ألفاظ الروايتين ذكرناه هنا أيضا . 80 - وقال : حدثنا أحمد بن محمّد عن أبيه عن محمّد بن أحمد عن أبي عبد اللّه الرازي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن روح بن صالح ، عن هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة ، قالت : أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر ، ففزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى عليّ عليه السّلام فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي عليه السّلام فخرج إليهم علي عليه السّلام غير مكترث لما هم فيه ، فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة فقعد عليها وقعدوا حوله ، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة ، فقال لهم علي عليه السّلام : إنكم قد هالكم ما ترون ؟ فقالوا : وكيف لا يهولنا ونحن لم نر مثلها قط ! قال : فحرك شفتيه ، ثم ضرب بيده الأرض ثم قال : ما لك ؟ اسكني فسكنت ، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم ، فقال لهم : إنكم قد تعجبتم من صنعي ؟ قالوا : نعم ، قال : أنا الرجل الذي قال اللّه تعالى : إِذا زُلْزِلَت الْأَرْض زِلْزالَها ، وأَخْرَجَت الْأَرْض أَثْقالَها ، وقال الْإِنْسان ما لَها ، فأنا الإنسان الذي يقول لها : ما لك يَوْمَئِذٍ تُحَدِّث
--> ( 1 ) سورة الواقعة : 74 . ( 2 ) علل الشرائع : 2 / 352 ح 4 .